السيد الخميني
192
الاستصحاب
العموم في زمان معين ، كقوله : " أكرم العلماء في كل يوم " أو " مستمرا " وانعقد الاجماع على عدم وجوب إكرام زيد يوم الجمعة ، أو قوله : * ( أوفوا بالعقود ) * ( 1 ) وانعقد الاجماع على عدم وجوب الوفاء عند ظهور الغبن ساعة ، وشك بعد يوم الجمعة وبعد الساعة في حكم الفرد لمخرج لا يجوز التمسك بالاستصحاب مطلقا ، سواء لوحظ الزمان أفرادا وعلى نحو العام الأصولي ، أو ذكر القيد لبيان استمرار الحكم أو المتعلق ، أو دلت مقدمات الحكمة على ذلك . أما إذا لوحظ الزمان مستقلا فواضح ، لأن خروج الفرد في يوم تصرف في العموم الأفرادي التحتاني ، فأصالة العموم محكمة بالنسبة إلى التخصيص الزائد . وأما إذا جعل مستمرا أو دائما أو أبدا ظرفا للحكم ، فلأن خروج بعض الأفراد في بعض الأيام ليس تخصيصا في العموم الأفرادي ، بل تقييدا وتقطيعا للاستمرار الذي قامت الحجة عليه ، وتردد أمره بين الأقل والأكثر ، ولا بد من الاكتفاء بالأقل ، فيكون ظهور الاستمرار في البقية حجة . وإن شئت زيادة توضيح : فاعلم أنه إذا ورد " أكرم العلماء " ولا يكون له إطلاق بالنسبة إلى الزمان ، وورد دليل منفصل ب " أن وجوب إكرام العلماء مستمر " فحينئذ قد يدل دليل على عدم وجوب إكرام زيد ، فيكون مخصصا لقوله : " أكرم العلماء " ولا يكون تصرفا في قوله : " وجوب إكرام العلماء مستمر " لما عرفت في المقدمات أن اخراج الموضوع عن الموضوعية ليس تصرفا في العموم أو الإطلاق . وقد يدل على عدم وجوب إكرام زيد في يوم الجمعة ، فيكون تصرفا في قوله : " وجوب إكرامهم مستمر " لا في قوله : " أكرم العلماء " ، لأن المفروض أن قوله : " أكرم العلماء " متعرض للعموم الأفرادي ، لا الاستمرار الزماني ، فتقطيع زمان من وجوب
--> 1 - سورة المائدة 5 : 1 .